سهيلة عبد الباعث الترجمان

237

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

له ، وقد كان ولا شيء معه . ويبين الشعراني ما حصل من لبس في تحديد معنى الوجود بمعنى الحق والوجود الكوني عند العامة ، فهم لا يفرقون بين التسميتين بسبب نظرهم إلى أنفسهم ، وتوهمهم أن الكون دليل على اللّه تعالى ، فهم ينظرون إلى أنفسهم ثم يستدلون على اللّه ، وما علموا أن كونهم ينظرون راجع إلى حكم كونهم متصفين بالوجود ، ويعرّف لنا الوجود الإلهي بقوله : " فالوجود هو الناظر وهو الحق تعالى ، فلو لم تتصف ذاتهم بالوجود فبماذا كانوا ينظرون ، فما نظر هؤلاء إلا الحق بالحق ، فأنتج الحق نفوسهم فقالوا : عرفنا اللّه باللّه " « 1 » هذا ما ذهب إليه المحققون من أهل الطريق ، فهو تحصيل حاصل ، فإذا ضرب الواحد بالواحد كان الخارج واحد ، فوجود واجب الوجود عين ذاته لا غيره . وللوجود معان مختلفة متمايزة لدى ابن عربي فهو يميز بين الوجود الخاص والوجود العام والثاني هو عبارة عن الثبوت والحصول والتحقق ، لأنه زائد على سائر الموجودات في الذهن لا في الخارج ، فهو معدوم في الخارج . أما الأول فهو عين ذاته لأنه لو لم يكن عينه بل كان غيره لكان موجودا خارجيا ، فكان صفة وعارضا لذات الباري ، لا بد له من علة ومحتاجا في وجوده إلى غيره . ويلزم من ذلك أن يكون ممكنا بالغير وهذا مما لا يجوز في حقه تعالى ، وعليه فإن العالم بوجوده ليس بخارج عن وجود اللّه ، بل هو أمره ، فالعالم كما يراه ابن عربي ليس سوى كتاب سطّرت فيه حروفه وهي الموجودات جميعها ، وهذا جميعه في رقّ « * » منشور « 2 » لا يخرج عن وجود اللّه لأن وجوده عينه ، بل هو الوجود ، وليس وجود العالم سوى للرحمة ، إذ بظهوره يعقل ويعلم ما فيه وما يدلّ عليه . وخلق العالم حكمة من اللّه لتعرف الموجودات حقها من العطاء الإلهي قبل العطاء الكوني ، وهذا من سرّ الإيجاد الذي أجاده اللّه على الموجودات ، ويشير إلى ذلك فيقول : " وصورة الحكمة التي أعطاها

--> ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ( كتاب مفتاح الذرية في اعتقادات الصوفية ) ، مخطوط ، مكتبة خاصة ، دون ترقيم . ( * ) رقّ : الصحيفة البيضاء ، ( المنجد ) . ( 2 ) سورة الطور ، الآية : 3 ك .